مرتضى الزبيدي

225

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أحيا أباك فأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر فقال تعالى : تمنّ عليّ يا عبدي ما شئت أعطيكه ؟ فقال : يا رب أن تردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك مرة أخرى . فقال عز وجل : سبق القضاء مني بأنهم إليها لا يرجعون » . ثم القتل سبب الخاتمة على مثل هذه الحالة فإنه لو لم يقتل وبقي مدة ربما عادت شهوات الدنيا إليه وغلبت على ما استولى على قلبه من ذكر اللّه عز وجل ، ولهذا عظم خوف أهل المعرفة من الخاتمة ، فإن القلب وإن ألزم ذكر اللّه عز وجل فهو متقلب لا يخلو عن الالتفات إلى شهوات الدنيا ولا ينفك عن فترة تعتريه فإذا تمثل في آخر الحال في قلبه أمر من الدنيا واستولى عليه وارتحل عن الدنيا والحالة هذه فيوشك أن يبقى استيلاؤه عليه فيحن بعد الموت إليه ذلك ويتمنى الرجوع إلى الدنيا وذلك لقلة حظه في الآخرة إذ يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر